محمد فاروق النبهان
260
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
واضح الرجولة ذكي الملامح ذي إرادة واضحة وعزم أكيد . وتبتدئ الأحداث متتابعة راسمة الملامح لتاريخ هذا الشاب القوي التكوين الذي رأيناه في المشهد الأول طفلا تلقيه أمه في اليم فليلتقطه آل فرعون ، ليكون لهم عدوا وحزنا . وعدان من اللّه أولهما تحقق في المشهد الأول ، وثانيهما تتحرك الأحداث بوتيرة محكمة لكي تحققه وتهيئ الأجواء والنفوس له . . - إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ . . . - وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ . . - وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ . ويقف موسى موقف الترقب والخوف والرهبة . . فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خائِفاً يَتَرَقَّبُ ما أجمل هذا التصوير لحالة الخوف والخائف يترقب دائما ، وهذا هو مصدر الخوف ، فالترقب هو انتظار مجهول يخيفه ، قد يأتي هذا المجهول وقد لا يأتي ، وقد يكون الخوف ناتجا من وهم ومع ذلك فإن الترقب هو الذي يجعل الإنسان في حالة خوف . . واشتدت القبضة عليه ، وزاد اختناقه عندما ورد صديق الأمس الذي استنصره يستصرخه ، فلما استجاب له صدمه بكلمة أيقظته ، أَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَما قَتَلْتَ نَفْساً بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّاراً فِي الْأَرْضِ وَما تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ . واشتد الخناق عليه . . لا يدري ما ذا يفعل . . وفجأة جاءه رجل من أقصى المدينة يسعى . . ولسان حاله ينذره بالخطر ، ويكفيه أنه جاء من أقصى المدينة مسرعا وكأنه ينقل إلى موسى خبرا مخيفا . . . قالَ يا مُوسى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ .